اتكاءة على جدار الصمت

كتبها essam abdelraheem ، في 13 مارس 2008 الساعة: 05:10 ص

اتكـاءه على جدار الصمـــت

 

فى ليلة صيـف قمريـة اتكأت على جدار الصمـت وغفوة أمام التلفاز .. .. يا جهاد .. يا نهاد .. يا صغير .. يا كبير هناك حجر يناديك .. تدور عجلة الزمن وتقسو الأيام علينا لحظة بعد لحظة ,, ونقف بصمود .. .. بكبرياء .. .. نتحدي المحن .. ونصول ونجول حتى نسقط فى ساحة الأقصى الأشم مرفوعي الرأس عزة وكبرياءً .

 

فى سكون الليل البهيم دوي صوت قنابل وقاذفات صواريخ .. وضجيج آليات تزحف فى الطريق .. تَنَادينا .. تَدَاعينا .. وكان أول البيوت لشيخنا ورائدنا أبو سلمي الأشقر .. وصلنا إليه ولكن كان لحظتها " البلدوزر " قد قال كلمته فى المبني الذي كان رمزاً لنا كصاحبه .. اختلطت حجارة البناء بالدماء .. وزحف " البلدوزر " نحو المسكن الثاني والثالث .. وبين الأنقاض كان هنالك جسد نحيل صغير ضاعت معالمه التى كانت بالأمس رمز للطهر والبراءة .. للحظة تجمدنا من هول القسوة والجبروت .. ثم انطلقنـا فى كل حـدب وصوب نجمع الحجارة .. نقـذف .. نرمي إنهـا عليهم حمـم من نار ..

 

بالأمس القريب كان وجهها الصغير الملائكي الباسم يتفتح ويتوهج .. ترقد على سريرها المزخرف ترفع يديها ورجليها فى عبث طفولي زاخر بالبراءة .. وردة تنتظر الغد لتزداد تفتحاً ونضارةً .. ولكن تخطفها الأيادي الغادرة الغاشمة .. وترمي بها فى أخدود الإبادة الجماعية الذي لا يفرق بين صغير وكبير .. نسيج جسدها البض يختلط مع دماء جدها التى أرتوت من كيد الخبثاء واسودت من لسع سعير الجبناء .. آه يا فلسطين العروبة .. آه يا فلسطين السليبة .. آه يا مهد الأنبياء يا من تركت وسط النيران وحيدة .. جاء اليوم الذي وقف فيه المقربون يتفرجون .. وينددون .. .. وإذا أدلهم عليهم الليل أكثر يتباكون .. ولكن هذه المحن والأيام المقلوبة ستعيد التاريخ كرة أخري وسيولد من رحم الفجيعة من يفقع عين الجبروت ويحطم سطوة التسلط ..

 

-         يا أستاذ .. يا أستاذ .. أين سارح أنت .

-          آه .. نعم .. آسف .

-          أليس هذا البيت الذي تقصده .

-          نعم .. شكراً لك . " أعطيته ما اتفقنا عليه "

 

وسرت بخطوات ميتة نحو الباب العتيق وطرقته بإبهامي الأيمن طرقات خجلي ترددت فى أذنيّ تذكرني بدقات المطر علي سطح منزلنا المتهالك فى ليالِ الخريف التى كانت حبلى بالغيث والأماني المنمقة ومنازل الرمال المتهالكة - كان منزلنا عبارة عن خيمة من بقايا الصفيح والزنك الصدى - فى تلك المدينة التى قضيت فيها نعومة أظافري فى الزمن الحالم الذي انقضي ولم نك نعلم منه سوي حكاوي الآباء والأجداد .. وجاء صوت رفيقي ( النخلي قيثارة الشعر الغنائي ) من بعيد يردد كلماته التى اعتصرها من بين جوانحه ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

وهاجرت طيور الجنة

كتبها essam abdelraheem ، في 12 مارس 2008 الساعة: 04:23 ص

 

وهاجــرت  ..  طيــور الجنـــــة

 

تتطاول أعناق النخيل تعانق نسمات الصباح المتشبعة بقطرات الندى ، وخوار ثور الساقية المسترخي يبعث فى نفسه أصداء ذكريات الصبا .. ورائحة البرسيم تعفر أنفه وتطمس فى مخيلته أحداث ليلة البارحة .. وأصوات النساء فى حقولهن ترسم فى خارطة ذكرياته معالم طريق متوهج وخطير .. توقف تحت شجرة السنديان العتيقة .. .. " الودار .. الودار .. " سمعها من خلفه ، صوت الحاجة نفيسة الذي لا يخطئه أبداً .. وأيضاً هذا اللقب الذى يناديه به الجميع .. وتابعت الحاجة نفيسة حديثها :

- الودار ماذا يريدون منك ؟ ..

سؤال خطر بباله منذ ليلة البارحة حتى صباح اليوم مليون مرة .. ولكنه لم يجد له إجابة تريح نفسه .. وقلبه يحدثه أن أبنه فى العاصمة لابد قد حدث له مكروه .. فأجابها باغتضاب شديد :

- لا أدري ..

- هل وجدك العسكري بالمنزل ؟

- لا .. كنت فى الساقية عندما جاءني ومعه عبدالله ود الشيخ .

- وماذا قال لك .. ؟

- فقط أخبرني أن مسئولاً كبيراً فى المديرية يريدني .

- إنشاء الله خير .. ‍‍

- المكتوب علي الجبين لابد تراه العين .. .. وأنا فى إنتظار لوارى الصباح .

 

وأطال النظر فى شجرة السنديان الشامخة .. وفى وجه الحاجة نفيسة .. وخطر بباله أن سمة تشابه بينهما .. وارتسمت صورة ابنه ( أحمد ) سداً حجب عن عينيه الرؤية .. وألجم عقله عن التفكير .

 

الشمس مفازة فوق الجباه السمر .. والسواعد آلات الزمن الميمون المندثر فى طيات التاريخ المنسي يضنيها الكد .. ويزداد سمارها ويرتوي سواداً من بحر الهجيـر ..

 

والعكس فى طيات النفوس ينبلج الصباح .. والمسافة بين القرية والمديرية تزداد اتساعا فى حساب عبدالعزيز الودار .. اللقط من حوله يعلو وينخفض .. وامرأة صوتها أجش تجادل زوجها الأعسر وتختم حديثها معه " القاضي فيصل بيننا " .. وغلام لم يتجاوز الخامسة عشر منزو فى الركن كأنه جرو يحتمي من قارص البرد فى كانون .. .. صلابة الحديد .. ملامح الرجال .. إمتداد الرمال .. طموح النساء .. سرعة الراحلة .. شريط الأحداث فى الأدمغة .. المديرية .. هيبة المسئولين .. .. وعندما تقترب الراحلة من انحناءة النيل الخضرة ترتسم كالمستقبل الضاحك .. وتتنفس صورة (أحمد) فى مخيلة والده .. وترتع بين المروج وتقفز وسط الماء .. وينتشي الحلم الموعود .. سوف يتزاوج العلم والأرض عندما يتخرج (أحمد) من كلية الزراعة .. إنها تسبيحة الخيال التى لا تنفك عقدها فى طياة تفكيره اليومي دائماً .. ..

-       انت عبدالعزيز أحمد الودار ؟؟

-       نعم .. هل حدث منى شىء لا سمح الله ..

-       لا .. ابداً .. ..

-       وأحمد هل حدث له مكروه ..

-        لا هذا ولا ذاك .. .. فقط أنا طلبتك لخدمة شخصية ..

-        إنشاء الله خير .. منى أنا .. خدمه .. .. ..

-        اسمع أنا عرفت إنك رجل محبوب جداً فى قريتك والقرى التى حولها لذلك أتمني أن نكون أصحاب ..

-        أنا .. يا ييافندم .. أنن ننا

-        نعم .. وبالمناسبة أنا { شاكر الفحام } مرشح الدائرة من حزبكم .. حزب الفلاحين .

-        

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مقاطع تائهة بين المتعة .. والضياع .. والفضيلة

كتبها essam abdelraheem ، في 11 مارس 2008 الساعة: 04:53 ص

مقاطع تائهة بين المتعة .. والضياع .. والفضيلة

 

 

( المقطع الأول )

 

ذات صباح ربيعي رائع .. شمسه اختبأت خلف غيوم تسكنها الخيرات المنتظرة .. ونسائمه هبت عليلة تكابد قسوة الأيام وترسم فى النفوس بسمة شوق تخفف عبء السمر الكادحين ..  .. خرجت ليلي من دارها مسكونة بالفتنة والجمال .. ترسل عطرها الأخاذ ينفث فى الإنوف ذكريات ليالي العبث المنسية .. .. رأت طفلا يافعاً يقبع فى ركن الدار لا يعرف حلم الأطفال ولا يمارس لعب الأطفال .. ولا يجد للبسمة مجال .. دنت منه وبغنج ممجوج سألته عن أسمه فرد عليها بصوت مخنوق قتلته الأوساخ المتراكمة على وجهه المكحل بالعذاب .. " طلال " .. .. وكمن داس على جمر ندت منها آه مكتومة .. وكررت سؤالها .. ورد عليها بصوت أكثر انكساراً " طلاااااال " ..

 

        شريط الذكريات المكنونة فى الخاطر انبلج كصباح يوم جديد .. تفجر صدي الأيام فى النفس وكر سريعاً بين الحنايا يدغدغ الذاكرة التى ماتت من سهر الليالي فى العبث الماجن واللهو الصاخب فى الحانات .. .. تجمدت ليلي فى مكانها وعادت بمخيلتها للوراء أربعة سنين .. .. وطل من بين الغشاوة المرتسمة أمام عينيها وجه رفيقتها " دنيا " التى التقتها فى أحد الحانات .. جمعت بينهما رغبات مشتركة .. .. وعندما تنتهى لحظات المجون كانتا تجلسان تحكيان غدر الأيام ومرارة السنين كلٍ حسب تجربتها لتبرر خطأً من فعل النفس الأمارة بالسوء .. وترميان اللوم على الأقدار .. وتغتالان صحوة الضمير التى كانت تطعن فى النفوس من حين لحين ..

 

( المقطع الثاني )

 

        " جميل " فارس امتطي صهوة الشهوات .. واسرج خيله يجوب الحانات .. الوجه يحمل الاسم ولكن قبح الفعل يزينه جهل الدواخل المعدمة الفارغة كمنطادٍ ارتفع بنارٍ وهمية .. التقى " دنيا " فى بيت عجوز كانت تسكن فى ضاحية المدينة الغربية تجمع الويل والأسية .. وتبني منازل فى رمل السراب فتسقط الحسان بين الأحضان مغشية .. .. .. الليل والجمال .. الفتنة وعنفوان الشباب .. والجهل والفراغ .. والماضي المرتكز على الضياع .. عندها يرتع الشيطان وتكبر الآثام .. وفى لحظة مسروقة من بين الإشراق ومن عمر العفة والأمان .. قد يولد إنسان .. وبالفعل كان " طلال " .. ..

 

 

( المقطع الثالث )

 

        انكسرت ليلي أمام هذا السيل الجارف من الذكريات .. وأعادت النظر فى وجه طلال وحدقت فيه ملياً .. تبحث عن ملامح طفل .. وترنو للبراءة .. ولكن يرتد إليها البصر خاسئاً .. باكيا .. فالوجه سمج الملامح والبراءة اغتيلت فيه بالحرمان .. فكررت له السؤال :

-         أأنت طلاااال .

-         نعم .

-          هل تعرف اسم أمك ..

لم يرد عليها .. فكررت السؤال مرة واثنين .. ولكن الطفل كجلمود صخرٍ ساكن لا ينبث .. وعندما كررت للمرة الثالثة .. انحدرت دمعتان على خده .. وتمردت طفولته .. وأرسل حجراً بيده الصغيرة إلى وجهها .. ولكن القدر تلطف .. .. وهرعت ليلي إلى حيث تنوي .. لترسم فى خارطة المهانة لوحة مموهة .. مخلوطة .. مشبوهة .. وآه آهٍ .. يا زمن العفاف ..

 

 

( المقطع الرابع )

 

هجم الليل .. يحمل بين طياته آهات المكلومين وأسرار المعذبين وأنات المتعبين .. وفى شقة على ضفاف النيل كانت ليلي بين الأحضان تتمرق .. وبين الفينة والأخرى يدور حوار .. وفجأة تقفز من سريرها وتصرخ .. " أأنت جميل " .. " أأنت جميل حقاً " ؟؟ .. ويرد عليها رفيقها مشدوهاً ..

-         ما بك .. هل تعرفينني ..

-         أتذكر .. " دنيا " ..

نظر إليها باستغراب ولملم الملاءة حول جسده .. ورد بكل جرأة ..

-         أي " دنيا " تقصدين .. فمسيرة حياتي كلها نساء ..

-         أنت تعرف من أقصد .. اقصد رفيقتي " دنيا "

-         وكيف لى أن اعرف أنها رفيقتك فأنا أعرف أكثر من فتاة بهذا الاسم ..

-         تلك التى التقيتها فى بيت ( سميرة ) فى الضاحية الغربية ..

-         " بصوت أكثر غضباً " دعى عنك هذا الهراء .. فلم نأت هنا لنحكي ذكريات

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb